غلمان و ولدان

مصنف تحت المميزة, تربيــــة النشأ | بواسطة صالح بعبوش

بقلوب رقيقة يلعبون و يلهون، و بقلوب رقيقة يٌغنّونَ وهم يركضون، و بعيون كبيرة يحدقون في السماء و يأملون، و ببراءتهم يصدقون هذا الزمن، هي طفولة عذبة، تخطف القلوب وتحبس العقول، هي طفولة عذبة، عشناها جميعا، نتذكرها ونحفظ كل لحظاتها الجميلة، فحين يلتقي الصغار يلعبون لعبة الكبار، يتقمصون الأدوار، ويقلدون الكبار، يتبعونهم في حركاتهم وهمساتهم، فبقلوبهم النقية يصدقون كل ما يشاهدون، وببراءتهم العفوية يلفظون كل ما يسمعون وبروحهم الزكية كأنّما تحفهم الملائكة ، فعندما تكون بينهم، عندما تدخل أحلامهم فإنك تسافر و دون أن تدرك، تسافر بخيالك، تسافر بأفكارك بعيدا حيث اللؤلؤ والمرجان، هذه الطفولة بما حباها الله تُؤنِسُك، فتذهب همك وحُزنك.

نعذر هؤلاء…

نعذر هؤلاء كيف انصرفوا عنها، كيف انشغلوا عنها…ثم يتساءلون عن قسوة الزمن؟ نعذر هؤلاء، نعذر سذاجتهم لأنهم يبحثون عن مجدهم بعيدا عنها.

الأفضل أن يحاولوا معرفة معنى الطفولة، أن يدخلوا عالمها الفسيح الرحب، لعلهم يكتشفون مقدار قسوتهم وظلمهم، لعلهم يدركون أن هذه الطفولة الناعمة هي قلب رقيق، ويا ليتهم يعلمون أن أخطاءها هي في الأصل أخطاءنا.

يقال أن الطفل صفحة بيضاء، وأننا نحن من يخط عليها بالقلم، وأننا نكتب ما نشاء، هذا صحيح إن الطفل يرى مشاهد كل يوم، يحتفظ بها ويتعلم منها ولا شعوريا تصبح جزءا منه. هل تعلم أن هذه المشاهد نحن من يصنعها؟

فأيُّ المشاهد تريد أن تقدمها لطفلك؟

سؤال آخر لماذا دائما وقبل بداية كبرى المباريات نشاهد دخول مجموعة من الأطفال إلى وسط الملعب إلى جانب كبار اللاعبين في الوقت الذي يتصافح فيه كل لاعب مع منافسه من الفريق الخصم ؟ هل تعتقد أن هذا مجرد استعراض!!!؟

أقول لك أن هذا الاستعراض الذي يقدمونه هو مشهد كبير ومن أعظم المشاهد ورسالة نبيلة موجهة للإنسانية، وهو من المشاهد التي يمكن أن نقدمها للأطفال، لماذا؟ لأنه ببساطة يعبر عن الروح الرياضية. فربما بعد هذا المشهد عندما يلتقي الأطفال ربما يقلدون الكبار ويتقمصون الأدوار وربما يتصافحون كالأبطال.

ولأن متابعي كرة القدم بالملايين فإنّ الرسالة (الاستعراض، المشهد) ستبلغ الملايين.

ولا نعني بالروح الرياضية رياضة كرة القدم وفقط ، فهي تعني أكثر من ذلك، فمن الروح الرياضية أن نتعلم من الآخرين، أن نتقبل انتقاد الآخرين، أن نراعي حياة الآخرين الخاصة، ومن الروح الرياضية أن نعترف بأخطائنا لأنها أخطاء، أن نتعلم مسامحة الآخرين لأن التسامح خلق نبيل، و من الروح الرياضية أن نحسن للأطفال لأنهم جيل الغد.

الاوسمة:

مواضيع مشابهة

  • لاتوجد مواضيع مشابهة

إنشر الموضوع

RSS Digg Twitter StumbleUpon Delicious Technorati facebook reddit linkedin Google

أضف تعليق

إحصل على صورة