الكلاسيكو
لا يختلف اثنان عن مكانة الرياضة في بلادنا، فلا السياسة و لا الاقتصاد ولا أي مجال يستطيع أن يقف أمامها، فهي رائدة تتربع على العرش، إنها الملكة بكل ما تحمل الكلمة من معنى… الكل يلعبها و يشاهدها دون كلل أو ملل و سماة ذلك جلية في الشباب خاصة و الكبار عامة، فالشاب يرتدي قميص النادي الذي يشجعه، أو يقلد اللاعب المفضل لديه، و الكبير تجده في المجلس يتناقش مع أقرانه… فالكل يتنفس الرياضة.
قبل أسبوع من الكلاسيكو الإسباني بين الريال و البارصة الكل يستيقظ و ينام على هذا الحدث،الكل مهتم، الكل يتابع “ميســـــــــــــــــــــــي” الكل يتكلم عن “كريستيانـــــــــــــــــو” حتى نسيت أنني جزائري و أني أعيش في الجزائر، فقد ظننت بأني أمشي بين أحياء مدريد، فأعلام النادي الكاتلاني و النادي الملكي ترفرف في كل مكان، و المقاهي تستعد لاستقبال الحدث لكبير، و بطاقات التعبئة أصبحت تشترى مثل الخبز و الحليب… ومن أجل ذلك يجب إلغاء جميع المواعيد فالمباراة أولى!!!
ليلة المباراة
ليلة المباراة جاءت اللحظة الحاسمة، الكل يتتبع في صمت، الكل يتفاعل مع اللقطات الفنية، الكل يعيش الحلم، الكل سعيد، الكل مبتهج، الكل يعيش على الأعصاب حتى اللحظات الأخيرة، و في النهاية ينقسم الشعب إلى جزئين، الأول حزين و الثاني سعيد، حيث يخرج احتفالا بالفوز.
و في اليوم التالي “ولاّت حليمة لعادتها لقديمة”، الآن نحن في الجزائر نناصر أندية البطولة الوطنية، و ندخل الملاعب الجزائرية، حيث نجد الصورة مغايرة، كل شيء NORMAL الكلام القبيح مباح، عدم الاحترام، العنف…و لا داعي أن نكمل فالقصة معروفة.
شيء جميل أن نشاهد الكلاسيكو، ولكن الأجمل منه أن ترى الانضباط السائد في الملعب، الكل يقوم بدوره كما يجب، الجميع شاهد ذلك الجمهور الرائع، الكل جالس في مكانه، الكل يعرف حدوده، و كل الفئات العمرية موجودة من كلا الجنسين، و الانضباط و التركيز الكبيرين اللذان يتمتع بهما كل اللاعبين، الكل يلعب ولا يتكلم، كلمة واحدة يتعرض صاحبها لبطاقة صفراء، الحكم قوي الشخصية، المدرب يتكلم مرة واحدة و أحيانا بالإشارة فقط، كل شيء جميل و مثالي.
لماذا لا يوجد مثل هذا في الجزائر؟
نحن نحب الرياضة ولكن لا نملك الثقافة الرياضية، و نقصد بذلك ما شاهدناه في ذلك الكلاسيكو، يستطيع كل واحد منا أن يتعلم و أن يستفيد، و أن يطبق.نحن لا نعيش في إسبانيا، و لا نملك الجنسية الأوروبية، لذلك علينا أن نعيش الواقع، و أن نعمل على تطويره، و كل واحد منا عليه أن يبذل كل ما يستطيع من أجل ذلك، و إلا كيف لهذا البلد أن يتطور و يزدهر خاصة و نحن في المونديال.
ما معنى الثقافة؟
الثقافة لغة: ثقف الرجل، أي صار حذقا، فطنا.
اصطلاحا: هي مجموعة الأعراف و الطرق و النظم التي تميّز جماعة أو أمة أو سلالة عرقية عن غيرها، أي لكل أمة ثقافتها التي تميّزها.
و نحن كشعب لدينا ثقافة و عادات و تقاليد و مبادئ تميّزنا عن الإسبان و غيرهم، بل ثقافتنا لا تقارن فهي الأحسن، و لكن نحتاج إلى من يحييها… فمن يا ترى سيحييها؟
الشباب طبعا… رسالة إلى شباب الجزائر
- أنتم من ينصح بعضكم بعضا على الإقلاع عن العنف.
- أنتم من يحافظ على نظافة المدرجات.
- أنتم من سيحافظ على الهدوء.
- أنتم من سيساعد المسيرين على أداء مهامهم.
- أنتم من سيرفع معنويات اللاعبين.
- أنتم من يحمل شعار “الرياضة بكل روح رياضية”.
- أنتم من يعمل على أن تكون المباراة متعة.
“بكل بساطة أنتم من سيعطي للملعب نكهة فأنتم الجمهور الذي لا يقدر بثمن”.















